تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

53

كتاب الحج

وتدل بمفهومه على صحة الحج ان فاته الوقوف اضطرارا فقط ، بحيث لو تركه لبعض حوائجه العرفية أو للتسامح فيه بطل حجه . واللازم في ذلك ملاحظة روايات الباب حتى يتبين ما هو المستفاد منها فيه . فمنها ما رواه الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : ان كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر قبل ان يفيضوا ، فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلته ليقف بها ( الحديث ) ( 1 ) . ان مورد هذه الرواية وما هي بمضمونها من الروايات هي صورة عدم الوصول إلى عرفات قبل الغروب وانما وصل بها بعد إفاضة الناس منها إلى المشعر ، وغاية ما تدل عليه هي عدم تمامية حج من لم يدرك الوقوف بعرفات ما بين زوال الشمس إلى الغروب الا أن يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر قبل ان يفيضوا منه اى من المشعر . ولم يقيد مورد الرواية بما إذا كان عدم دركه الوقوف بعرفات في يوم عرفة ولو بمسماه عن اضطرار في ذلك ، بل يشمل بإطلاقها ما إذا كان عن اختيار وتعهد منه في ذلك ، أو تركه لدرك بعض حوائجه في يوم عرفة فلم يدرك الوقوف بها في يومه ، وكيف كان فلا تدل على البطلان في غير صورة الاضطرار ، بل بإطلاقها تدل على الصحة فيما إذا تركه عمدا أيضا مع درك الوقوف ليلته وهو الوقوف المسمى بالاضطرارى . ومنها ما رواه عمر بن أذينة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ( في حديث ) قال : وسألته عن قول اللَّه عز وجل * ( « الْحَجِّ الأَكْبَرِ » ) * فقال : الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمى الجمار ( الحديث ) ( 2 ) وهذه تدل على دخالة الوقوف بعرفات في الحج الأكبر واما على بطلانه بترك

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 19 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 19 - الحديث - 9